139أنفسهم في الأسر ، بعد السبي البابلي وبعد مضي ثمانمئة عام من نزول الوصايا العشر علىٰ موسىٰ عليه السلام وتعاليم الشريعة الموسوية ، ثم حشر تاريخ بني اسرائيل فيها والتشويه والتحوير الذي جاء لخدمة مقاصد خاصة وأهداف معينة ، حيث اتخذت من شخصية النبي موسىٰ عليه السلام قوة دينية تتشبث بها ضد أعدائها ، كما اتخذت من إرجاع أصلها إلى إبراهيم الخليل عليه السلام وحفيده «يعقوب عليه السلام » النسب الأصيل الذي يجعلها أهلاً لتكون «شعب اللّٰه المختار» ، ومن بيت المقدس عقيدة (الوطن الموعود) الذي يفيض عليها قدسية وروحانية ، وعزت كلّ ذلك إلى الإله «يهوه» والىٰ ابراهيم الخليل ويعقوب وكلهم بريئون منها ، ولو رجعنا إلى الانجيل فحاله حال التوراة ، ومع كلّ ما شوهت وكتبت ودست لكننا لا نلمس أثراً ولا نصاً يقول : إنّ اللّٰه تعالىٰ نسبه إلى نفسه أو أمر الناس أن يحجوا إليه بينما وجدنا ابراهيم الخليل عليه السلام عندما أقام البيت الحرام (الكعبة) جاءه الخطاب الإلهي وَ أَذِّنْ فِي النّٰاسِ بِالْحَجِّ . . . الخ وجاء تأكيد القرآن الكريم أولوية الكعبة فقال إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّٰاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ .
هجرة النبي ابراهيم عليه السلام إلى القدس
لقد توصل علماء الآثار في أحدث بحوثهم إلى أن ابراهيم الخليل عليه السلام ظهر في القرن التاسع عشر قبل الميلاد أي قبل حوالى أربعة آلاف عام في بلاد الرافدين ، وعاش في زمن نمرود ، الملك الذي دفعته أحلامه المزعجة إلى مراقبة الحوامل وقتل الذكور من المواليد .
وزار عُملاؤه والدة ابراهيم عليه السلام ليكشفوا ما في بطنها قبل أن يأتيها المخاض ، وجسّوا جانبها الأيمن ، فاختفى الجنين في الجانب الأيسر ، وجسّوا الأيسر ، فاختفىٰ