48
ومنهم العابد الجاهل ، فمنهم من يحب شيخاً فيتزي في صورته ويقول : أنا فلان ، ويكون ذلك في برية ومكان قفر ، فيطعم ذلك الشخص طعاماً ويسقيه شراباً أو يدله على الطريق أو يخبره ببعض الأمور الواقعة الغائبة ، فيظن ذلك الرجل ، أن نفس الشيخ الميت أو الحي فعل ذلك ، وقد يقول : هذا سر الشيخ وهذه رقيقته ، وهذه حقيقته ، أو هذا ملك جاء على صورته ، وإنّما يكون ذلك جنيّاً ، فإنّ الملائكة لا تعين على الشرك والإفك والإثم والعدوان . وقد قال اللّٰه تعالى :
«قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلاٰ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَ لاٰ تَحْوِيلاً* أُولٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَ يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَ يَخٰافُونَ عَذٰابَهُ إِنَّ عَذٰابَ رَبِّكَ كٰانَ مَحْذُوراً»
(الإسراء / 56 - 57) قال طائفة من السلف : كان أقوام يدعون الملائكة والأنبياء كالعزير والمسيح ، فبيناللّٰه تعالى أن الملائكة والأنبياء عباد اللّٰه . كما أن الذين يعبدونهم عباد اللّٰه ، وبين أنّهم يرجون رحمته ويخافون عذابه ، ويتقربون إليه كما يفعل سائر عباده الصالحين .
والمشركون من هؤلاء قد يقولون : إنّا نستشفع بهم ، أي نطلب من الملائكة والأنبياء أن يشفعوا ، فإذا أتينا قبر أحدهم طلبنا منه أن يشفع لنا فإذا صورنا