49وما ورد من الآيات في السؤال كلّها من هذا القبيل؛ فأنّها وردت في حقّ المشركين القائلين بإلوهية أصنامهم وأوثانهم باعتقاد استقلالهم في التصرّف والشفاعة وتفويض الأُمور إليهم ولو في بعض الشؤون . ففي هذا المجال يعود كلّ دعاء عبادة ، ويفسر الدعاء في الآيات الماضية والتالية بالعبادة ، قال تعالى :
«إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ عِبٰادٌ أَمْثٰالُكُمْ» 1. «قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلاٰ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَ لاٰ تَحْوِيلاً» 2. «أُولٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ» 3. «وَ لاٰ تَدْعُ مِنْ دُونِ اللّٰهِ مٰا لاٰ يَنْفَعُكَ وَ لاٰ يَضُرُّكَ» 4. «إِنْ تَدْعُوهُمْ لاٰ يَسْمَعُوا دُعٰاءَكُمْ» 5. وما ورد في الأثر من أنّ الدعاء مُخّ العبادة ، أُريد منه دعاء اللّٰه أو دعاء الآلهة لا مطلق الدعاء وإن كان المدعوّ غير إله لا حقيقةً أو اعتقاداً .
وفي روايات أئمّة أهل البيت إلماع إلى ذلك ، يقول الإمام زين العابدين في ضمن دعائه : « . . . فسمّيتَ دعاءك عبادة وتركه استكباراً وتوعّدت على تركه دخول جهنم داخرين» 6 وهو يشير في كلامه هذا إلى قوله سبحانه : «وَ قٰالَ رَبُّكُمُ اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبٰادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰاخِرِينَ » 7.