48باسم نبيّ أو صالح بشيء فقد دعا النبيّ والصالح ، والدعاء عبادة بل مخُّها ، فقد عبد غير اللّٰه وصار مشركاً 1 .
الجواب :
إنّ النقطة الحاسمة في الموضوع تكمن في تفسير الدعاء وهل كل دعاء ، عبادة وبينهما من النسب الأربع هي التساوي حتّى يصحّ لنا أن نقول كلّ دعاء عبادة ، وكلّ عبادة دعاء ، أو أنّ الدعاء أعمّ من العبادة وأنّ قسماً من الدعاء عبادة وقسماً منه ليس كذلك؟ والكتاب العزيز يوافق الثاني لا الأوّل ، وإليك التوضيح :
لقد استعمل القرآن لفظ الدعاء في مواضع عديدة ، ولا يصحّ وضع لفظ العبادة مكانه ، يقول سبحانه حاكياً عن نوح : «رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَ نَهٰاراً» 2وقال سبحانه حاكياً عن لسان إبليس في خطابه للمذنبين يوم القيامة : «وَ مٰا كٰانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطٰانٍ إِلاّٰ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي » 3إلى غيرهما من الآيات التي ورد فيها لفظ الدعاء ، أفيصحّ القول بأنّ نوحاً دعا قومه أي عبدهم ، أو أنّ الشيطان دعا المذنبين أي عبدهم؟ كلّ ذلك يحفزنا إلى أن نقف في تفسير الدعاء وقفة تمعّن حتى نميّز الدعاء الذي هو عبادة عمّا ليس كذلك .
والإمعان فيما تقدّم في تفسير العبادة يميِّز بين القسمين؛ فلو كان الداعي والمستعين بالغير معتقداً بإلوهية المستعان ولو إلوهية صغيرة كان دعاؤه عبادة ، ولأجل ذلك كان دعاء عبدة الأصنام عبادة؛ لاعتقادهم بإلوهيتها ، قال سبحانه :
«فَمٰا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ مِنْ شَيْءٍ» 4.