341على بابه قول المسلمين ، والّذي يدلّ على ذلك أمران :
الأوّل : أنّ اتّخاذ المسجد دليل على أنّ القائل كان موحّداً مسلماً غير مشرك؛ فأيّ صلة للمشرك ببناء مسجد على باب الكهف ، وإذا كان المشركون يهتمّون بعمارة المسجد الحرام فلأجل أنّه أُنيطَ بالبيت كيانهم وعظمتهم في الأوساط العربيّة ، بحيث كان التخلّي عنها مساوقاً لسقوطهم عن أعين العرب في الجزيرة كتكريمهم البيت الحرام .
أفبعدَ اتّفاق أكابر المفسّرين هل يصحّ لباحثٍ أن يشكّ في أنّ القائلين ببناء المسجد على قبورهم كانوا هم المسلمين الموحّدين؟!
الثاني : ما رواه الطبري في تفسير قوله : «فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هٰذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ » 1قال : إنّ المبعوث دخل المدينة فجعل يمشي بين سوقها فيسمع أُناساً كثيراً يحلفون باسم عيسى بن مريم ، فزاده فزعاً ورأىٰ أنّه حيران ، فقام مسنِداً ظهرَه إلى جدار من جُدران المدينة ويقول في نفسه : أمّا عشيّة أمس فليس على الأرض إنسان يذكر عيسى بن مريم إلّا قُتل ، أمّا الغداة فأسمعهم وكلّ إنسان يذكر أمر عيسىٰ لا يخاف!! ثمّ قال في نفسه : لعلّ هذه ليست بالمدينة الّتي أعرف 2 .
وهذا يعرب عن أنّ الأكثرية الساحقة كانت موحّدة مؤمنة متديّنة بشريعة المسيح ، رغم كونهم على ضدّه قبل ثلاثمائة سنة .
وقال في تفسير قوله تعالى : «فَقٰالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيٰاناً» 3فقال الّذين أعثرناهم على أصحاب الكهف : «اِبْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيٰاناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ» يقول : ربّ الفتية أعلم بشأنهم ، وقوله : «قٰالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلىٰ أَمْرِهِمْ» يقول جلّ ثناؤه :