318الأمر الشخصي على هذا التخصيص ، وانّما الكلّ يتّفق على جواز الاحتفال في جميع الأيام ، غير أنّ تخصيص ذلك اليوم هو لأجل خصوصية كامنة فيه .
نعم من احتفل في مولد النبي وادّعىٰ ورود الشرع به ، أو حثّه على هذا التخصيص فهو مبتدع ، ولا أظن على أديم الأرض رجلاً يدّعي ذلك .
وبعبارة موجزة؛ فإنّ كون الاحتفال بدعة رهن أمرين؛ وكلاهما منتفيان :
1 - عدم الدليل العام على الاحتفال .
2 - ادّعاء ورود الشرع بذلك اليوم الخاص وحثّه عليه .
فعندئذٍ فلا معنى لادّعاء البدعة .
ه - الاحتفالات تشتمل على أُمور محرّمة
إنّ هذه الاحتفالات مشتملة على أُمور محرّمة في الغالب ، كاختلاط النساء بالرجال ، وقراءة المدائح مع الموسيقى والغناء 1 .
يلاحظ عليه : أنّ هذا النوع من الاستدلال ينمّ عن قصور باع المستدلّ ، وهذا يدلّ على أنّه قد أعوزه الدليل ، فأخذ يتمسّك بالطحلب شأن الغريق المتمسّك به .
فإنّ البحث في نفس مشروعية العمل بحد ذاتها ، وأمّا الأُمور الجانبية العارضة عليه فلا تكون مانعاً من الحكم بالجواز ، وما ذكره لا يختصّ بالاحتفال ، بل كلّ عمل يجب أن يكون بعيداً عن المحرّمات ، فعلى المحتفلين أن يلتزموا بذلك ، ويجعلوا مجالسهم مهبطاً للنور .
وفي الختام نركز على أمر؛ وهو أنّ الاستدلال على الجواز أو المنع بالأُمور الجانبية خروج عن الاستدلال الفقهي ، فانّ الحكم بالجواز والمنع ذاتاً يتوقّف على كون الشيء بما هو هو جائزاً أو ممنوعاً ، وأمّا الاستدلال على أحدهما بالأُمور