291دُعِيَ اللّٰهُ وحدَه كفَر به ، وإن يشرك به يؤمن به ، أو إذا سمع لا إلٰه إلّا اللّٰه يستكبر عن عبادته .
ولا أدري كيف تجرّأ الرجل وحكم بشرك قاطبة المسلمين بمجرد أنّهم يطلبون منه الدعاء بعد رحيله، وكم من صحابيّ جليل، تكلّم معه وطلب منه الدعاء بعد وفاته.
1 - هذا أبو بكر : أقبل على فرسه من مسكنه بالسنح حتّى نزل فدخل المسجد فلم يكلّم الناس حتّى دخل على عائشة (رض) فتيمّم النبي صلى الله عليه و آله وهو مسجّى ببرد حِبرة ، فكشف عن وجهه ثم أكبّ عليه فقبّله ثم بكى ، فقال : بأبي أنت يا نبيّ اللّٰه لا يجمع اللّٰه عليك موتتين ، أمّا الموتة التي كتبت عليك فَقَدْ مُتَّها 1 .
فلو لم تكن هناك صلة بين الحياتين فما معنى قوله : «بأبي أنت يا نبيّ اللّٰه» فإن لم يسمع ، فماذا قصد ذلك الصحابي من قوله : «لا يجمع اللّٰه عليك موتتين» .
2 - روى أبو القاسم عبد الرحمن السهيلي ( 508 - 581 ه ) في الروض الأُنف : «دخل أبو بكر على رسول اللّٰه في بيت عائشة ورسول اللّٰه مسجّى في ناحية البيت ، عليه برد حبرة ، فأقبل حتّى كشف عن وجه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ثم أقبل عليه فقبّله ، ثم قال : بأبي أنت وأُمّي أمّا الموتة التي كتب اللّٰه عليك فقد ذقتها ثمّ لن تصيبك بعدها موتة أبداً» 2 .
3 - روى الحلبي علي بن برهان الدين (975 - 1044 ه ) في سيرته وقال :
«جاء أبوبكر من السنح وعيناه تهملان فقبّل النبيّ صلى الله عليه و آله فقال: بأبي أنت وأُمّي طبت حيّاً وميتاً» 3 .
4 - روى مفتي مكة المشرّفة زيني دحلان في سيرته فذكر ما ذكراه ، وقال :
قال أبو بكر : طبت حيّاً وميّتاً ، وانقطع بموتك ما لم ينقطع للأنبياء قبلك ، فعظمت