279وقصد المدينة فأتى قبر النبيّ صلى الله عليه و آله فجعل يبكي عنده ويمرّغ وجهه عليه ، فأقبل الحسن والحسين (رضي اللّٰه عنهما) فجعل يضُمّهما ويقبّلهما فقالا له : نشتهي أذانَك الّذي كنت تؤذِّن به لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في المسجد ففعل ، فعلا سطح المسجد فوقف موقفه الّذي كان يقف فيه فلمّا أن قال : اللّٰه أكبر ، اللّٰه أكبر ، ارتجّت المدينة ، فلمّا أن قال : أشهد أن لا إلٰه إلّا اللّٰه ، ازدادت رجّتها ، فلمّا أن قال : أشهد أنّ محمداً رسول اللّٰه ، خرجت العواتق من خدورهنّ وقالوا : بُعِثَ رسول اللّٰه . فما رئي يوم أكثر باكياً ولا باكية بالمدينة بعد رسول اللّٰه من ذلك اليوم 1 .
2 - استفاض أنّ عمر بن عبدالعزيز كان يبعث بالرسول قاصداً من الشام إلى المدينة ليقرئ النبيّ السلام ثمّ يرجع . قال ابن الجوزي : وكان عمر بن عبدالعزيز يرد البريد من الشام يقول : سلّم لي علىٰ رسول اللّٰه صلى الله عليه و سلم 2.
وربّما كان يجتمع مع قصد الزيارة قصد أمر آخر . فكان يُشَدّ لغايتين .
3 - روىٰ يزيد بن أبي سعيد ، مولى المهري قال : قدمت على عمر بن عبد العزيز فلمّا ودّعته قال : إليك حاجة إذا أتيت المدينة سترى قبر النبيّ فاقرأه منّي السلام 3 .
4 - روىٰ أبو الليث السمرقندي الحنفي في الفتاوي في باب الحجّ : قال أبو القاسم : لمّا أردت الخروج إلى مكّة قال القاسم بن غسان : إنّ لي إليك حاجة ، إذا أتيت قبر النبي فاقرأه منّي السلام ، فلمّا وضعت رحلي في مسجد المدينة ذكرت .
قال الفقيه : فيه دليل إن لم يقدر على الخروج يأمر غيره ليسلّم عنه؛ فإنّه ينال