266جئتك مستغفراً من ذنبي ، مستشفعاً بك إلى ربّي» . ثم بكى وأنشأ يقول :
يا خيرَ من دُفنت بالقاع أعظمُهُ
ثم استغفر وانصرف 1 .
ويروي أبو سعيد السمعاني عن الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام أنّ أعرابياً جاء بعد ثلاثة أيام من دفن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فرمىٰ بنفسه على القبر الشريف وحثا من ترابه على رأسه وقال : يارسول اللّٰه قلتَ فسمعنا قولك ، ووعيت عن اللّٰه ما وعينا عنك ، وكان فيما أنزله عليك : «وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ...» وقد ظلمت نفسي وجئتك تستغفر لي إلى ربّي 2 .
إنّ كل هذا يدلّ على أنّ المنزلة الرفيعة الّتي منحها اللّٰه تعالى لحبيبه المصطفى صلى الله عليه و آله كما صرّحت بها هذه الآية ليست خاصّة بحياته ، بل تؤكّد على أنّها ثابتة له بعد وفاته أيضاً .
وبصورة عامّة . . . يَعتبر المسلمون كلّ الآيات النازلة في تعظيم رسول اللّٰه واحترامه ، عامّة لحياته وبعد مماته ، وليس هناك من يُخصِّصها بحياته صلى الله عليه و آله .
وقد جاء في التاريخ : لمّا استُشهد الإمام الحسن بن عليّ عليهما السلام وجيء بجثمانه الطاهر إلى مسجد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ظنّ بنو أُمية أنّ بني هاشم يريدون دفن الإمام بجوار قبر جدّه المصطفى ، فأثاروا الفتنة والضجّة للحيلولة دون ذلك ، فتلا الإمام الحسين عليه السلام قوله تعالى : «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تَرْفَعُوا أَصْوٰاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ » 3.