252النبيّ ، ويقف متباعداً كما يقف لو ظهر في حياته بخشوع وسكون منتكس الرأس ، غاضّ الطرف ، متحضّراً بقلبه جلالة موقفه ثمّ يقول :
السلام عليك يارسول اللّٰه ورحمة اللّٰه وبركاته ، السلام عليك يانبيّ اللّٰه وخيرته من خلقه ، السلام عليك يا سيّد المرسلين ، وخاتم النبيين ، وقائد الغرّ المحجّلين ، أشهد أنْ لا إلٰه إلّا اللّٰه وأشهد أنّك رسول اللّٰه ، أشهد أنّك قد بلّغت رسالات ربك ، ونصحت لأُمتك ، ودعوت إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة، وعبدت اللّٰه حتّى أتاك اليقين ، فجزاك اللّٰه أفضل ماجزى نبياً ورسولاً عن أُمّته اللّهمّ آته الوسيلة والفضيلة ، وابعثه مقاماً محموداً . . .» 1 .
22 - ألّف الشيخ تقي الدين السبكي الشافعي (ت 756 ه) كتاباً حافلاً في زيارة النبيّ الأعظم صلى الله عليه و آله وأسماه «شفاء السقام في زيارة خيرالأنام» ردّاً على ابن تيمية ، وممّا قال فيه : لاحاجة إلى تتبّع كلام الأصحاب في ذلك مع العلم بإجماعهم وإجماع سائر العلماء عليه . والحنفية قالوا : إنّ زيارة قبر النبيّ صلى الله عليه و آله من أفضل المندوبات والمستحبّات ، بل تقرّب من درجة الواجبات ، وممّن صرّح بذلك منهم أبو منصور محمد بن مكرم الكرماني في مناسكه ، وعبد اللّٰه بن محمود بن بَلَدحي في شرح «المختار» وفي فتاوى أبي الليث السمرقندي في باب أداء الحجّ 2 .
ثم قال : وكيف يتخيّل في أحد من السلف نهيهم عن زيارة المصطفى صلى الله عليه و آله وهم مجمعون على زيارة سائر الموتى ، فالنبيّ صلى الله عليه و آله وسائر الأنبياء الّذين ورد فيهم أنّهم أحياء كيف يقال فيهم هذه المقالة 3 وحكى عن القاضي عياض وأبي زكريا