216طلاقاً واحداً ، فهو وإن كان حقاً ، لكنّه خارج عن موضوع بحثنا ، واليك الاستدلال بالكتاب أوّلاً ، والسنّة ثانياً .
أوّلاً : الاستدلال بالكتاب :
1 - قوله سبحانه : «فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ» .
تقدّم أنّ في تفسير هذه الفقرة من الآية قولين مختلفين ، والمفسّرون بين من يجعلها ناظرة إلى الفقرة المتقدّمة أعني قوله : «اَلطَّلاٰقُ مَرَّتٰانِ...» ومن يجعلونها ناظرة إلى التطليق الثالث الّذي جاء في الآية التالية ، وقد عرفت ما هو الحق ، فتلك الفقرة تدلّ على بطلان الطلاق ثلاثاً على كلا التقديرين .
أمّا على التقدير الأوّل ، فواضح؛ لأنّ معناها أنّ كلّ مرّة من المرّتين يجب أن يتبعها أحد أمرين : إمساك بمعروف ، أو تسريح بإحسان .
قال ابن كثير : أي إذا طلّقتها واحدة أو اثنتين ، فأنت مخيّر فيها ما دامت عدّتها باقية ، بين أن تردّها إليك ناوياً الإصلاح والإحسان وبين أن تتركها حتّى تنقضي عدّتها ، فتبين منك ، وتطلق سراحها محسناً إليها لا تظلمها من حقّها شيئاً ولا تضارّ بها 1 . وأين هذا من الطلاق ثلاثاً بلا تخلّل بواحد من الأمرين - الإمساك أو تركها حتّى ينقضي أجلها - سواء طلّقها بلفظ : أنتِ طالق ثلاثاً ، أو : أنتِ طالق ، أنتِ طالق ، أنتِ طالق .
وأمّا على التقدير الثاني؛ فإنّ تلك الفقرة وإن كانت ناظرة لحال الطلاق الثالث ، وساكتة عن حال الطلاقين الأوّلين ، لكن قلنا إنّ بعض الآيات ، تدلّ على أنّ مضمونه من خصيصة مطلق الطلاق ، من غير فرق بين الأوّلين والثالث فالمطلّق يجب أن يُتبعَ طلاقه بأحد أمرين :