215على ما لم يشتمل عليه الإجمال من تحريمها عليه حتّى تنكح زوجاً غيره . فلو طلّقها الزوج الثاني عن اختياره فلا جناح عليهما أن يتراجعا بالعقد الجديد إن ظنّا أن يُقيما حدود اللّٰه ، فأين هذه التفاصيل من قوله : «أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ» .
وبذلك يعلم أنّه لا يلزم أن يكون قوله : «فَإِنْ طَلَّقَهٰا» طلاقاً رابعاً .
وقد روى الطبري عن أبي رزين أنّه قال : أتى النبيّ صلى الله عليه و آله رجل فقال : يا رسول اللّٰه أرأيت قوله : «اَلطَّلاٰقُ مَرَّتٰانِ فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ» فأين الثالثة؟ قال رسول اللّٰه :
« « فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ » هي الثالثة » 1 .
نعم الخبر مرسل وليس أبو رزين الأسدي صحابياً بل تابعي .
وقد تضافرت الروايات عن أئمة أهل البيت أنّ المراد من قوله : «أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ » هي التطليقة الثالثة 2 .
إلى هنا تمّ تفسير الآية وظهر أنّ المعنى الثاني لتخلّل لفظ «الفاء» أظهر بل هو المتعيّن بالنظر إلى روايات أئمّة أهل البيت .
بقي الكلام في دلالة الآية على بطلان الطلاق ثلاثاً بمعنى عدم وقوعه بقيد الثلاث ، وأمّا وقوع واحدة منها فهو أمر آخر ، فنقول :
الاستدلال على بطلان الطلاق ثلاثاً
إذا عرفت مفاد الآية ، فاعلم أنّ الكتاب والسنّة يدلّان على بطلان الطلاق ثلاثاً ، وأنّه يجب أن يكون الطلاق واحدة بعد الأُخرى ، يتخلّل بينهما رجوع أو نكاح ، فلو طلّق ثلاثاً مرّة واحدة . أو كرّر الصيغة فلا تقع الثلاث . وأمّا احتسابها