190الّتي صلّاها بهم؛ بدليل أنّهم كانوا يكملونها في بيوتهم ، وقد بيّن فعل عمر رضى الله عنه أنّ عددها عشرون ، حيث إنّه جمع الناس أخيراً على هذا العدد في المسجد ، ووافقه الصحابة على ذلك . نعم زيد فيها في عهد عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه وجعلت ستاً وثلاثين ركعة . ولكن كان القصد من هذه الزيادة مساواة أهل مكّة في الفضل؛ لأنّهم كانوا يطوفون بالبيت بعد كلّ أربع ركعات مرّة ، فرأى رضى الله عنه أن يصلّي بدل كلّ طواف ، أربع ركعات 1 .
هذا وقد بسط شرّاح البخاري وغيرهم القول في عدد ركعاتها إلى حدٍّ قلّ نظيره في أبواب العبادات ، فمن قائل أنَّ عدد ركعاتها 13 ركعة ، إلى آخر أنّها 20 ركعة ، إلى ثالث أنَّها 24 ركعة ، إلى رابع أنّها 28 ركعة ، إلى خامس أنّها 36 ركعة ، إلى سادس أنّها 38 ركعة ، إلى سابع أنّها 39 ركعة ، إلى ثامن أنّها 41 ركعة ، إلى تاسع أنّها 47 ركعة ، وهلمّ جراً 2 .
والأغرب من هذا تدخّل عمر بن عبد العزيز في أمر الشريعة! فأدخل فيها ما ليس منها ليتساوى - في رأيه - أهل المدينة وأهل مكة ، في الفضل والثواب؛ فإنّ فسح المجال لهذا النوع من التدخّل يجعل الشريعة أُلعوبة بيد الحكّام ، يحكمون فيها بآرائهم .