152المسلمين ، نظراء: كعب الأحبار ، وتميم الداري ، ووهب بن منبه، ومن كان على شاكلتهم .
إنّ كتب الحديث ، من غير فرق بين الصحاح وغيرها ، مشحونة بأخبار التجسيم والتشبيه والجبر ونفي الاستطاعة المكتسبة ونسبة الكذب والعصيان إلى الأنبياء والرسل ، وقد تأثّر بها المحدّثون السُّذَّج وحسبوا أنّها حقائق راهنة فنقلوها إلى الأجيال اللّاحقة ، وقد حيكت العقائد على منوال هذه الأحاديث ، ولم يتجرّأ أحد من المفكّرين الإسلاميين القدامىٰ والجدد على نقدها إلّا من شذّ .
وفي مقابل هذه البدع نرى أنّ أئمة أهل البيت يكافحون التجسيم والتشبيه والجبر وغيرهما بخطبهم ورسائلهم ومناظراتهم أمام حشد عظيم . وفي وسع القارئ الكريم مراجعة نهج البلاغة للإمام عليّ عليه السلام وكتاب التوحيد للشيخ الصدوق (306 - 381 ه) ، وكتاب الاحتجاج للشيخ الطبرسي (ت550 ه) ، إلى غير ذلك من الكتب المؤلّفة في هذا المضمار ، وما أحلى المناظرات التي أجراها الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام في عاصمة الخلافة الإسلامية (مرو) يوم ذاك مع الماديّين والملحدين وأحبار اليهود وقساوسة النصارىٰ ، بل ومع المتزمّتين المغترّين بتلك الأحاديث .
لقد كان لفكرة الإرجاء التي تدعو إلى التسامح الديني في العمل ، واجهة بديعة عند السذّج من المسلمين ولا سيّما الشباب منهم ، فقام الإمام الصادق بردّها والتنديد بها ، وقد أصدر بياناً فيها حيث قال : «بادروا أولادكم بالحديث قبل أن تسبقكم إليهم المرجئة» 1 .
هذا هو الإمام الثامن عليّ بن موسى الرضا يكافح فكرة رؤية اللّٰه تبارك وتعالى بالعين .