111وسنّة الصحابة ، وتلقّي الأخيرة حجّة شرعية وإن لم تُسند إلى المصدرين الرئيسيين . وهذه كتب الحديث والفقه تطفح بسنّة الصحابة؛ فهناك سنن تُنسب إلى الخليفة الأوّل والثاني والثالث ، فما معنى هذه السنن إذا لم تستند إلى الكتاب والسنّة؟! ولو أُسندت فلا معنى لإضافتها إليهم . كما أنّ الإفتاء بمضمون تلك السنن بدعة في الشريعة .
وهناك كلام للدكتور عزّت علي عطية ، جعل فيه الاقتداء بأئمة أهل البيت تسليماً لغير المعصوم ثمّ قال : نتساءل عن الصلة بين هذا الإمام وبين اللّٰه جلّ جلاله ، هل هي وحي ، أم إلهام أم حلول؟ إن كانت وحياً فقد نفوه ، وإن كانت حلولاً فهو الكفر بعينه ، وإن كانت إلهاماً فما الذي يفرق بينه وبين وساوس الشيطان وخطرات النفوس 1 .
إنّ الدكتور عطية لم يدرس عقائد الإمامية حقّها وإنّما اكتفىٰ بكتاب صغير كتب في بيان العقائد لا في البرهنة عليها ، ولو أنّه رجع إلى علمائهم ومؤلّفاتهم لوقف على أدلّة عصمة الأئمة ، فإنّ أحد تلك الأدلّة هو حديث الثقلين الذي أطبق المحدّثون على نقله ، وهو أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قال : «إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّٰه وعترتي أهل بيتي لن تضلّوا ما إن تمسّكتم بهما» . فإن كانت العترة عدلاً للكتاب وقريناً له فتوصف بوصفه ، فالكتاب معصوم عن الخطأ « لاٰ يَأْتِيهِ الْبٰاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لاٰ مِنْ خَلْفِهِ » 2فتكون العترة مثله .
وأمّا مصدر علومهم؛ فغالب علومهم مأخوذ من الكتاب والسنّة إذ أخذ عليّ عليه السلام عن النبي صلى الله عليه و آله ، وأخذ الحسن عليه السلام عن أبيه ، وهكذا كل إمام يأخذ عن أبيه ، علم يتناقل ضمن هذه السلسلة الطاهرة المعروفة ، ولم يأخذ أحد منهم عليهم السلام عن