110يدخلهم الإسلام ، فأبىٰ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله إلّا أن يبعث أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة فيهدماها ، وقد كانوا سألوه مع ترك الطاغية أن يعفيهم من الصلاة ، وأن لا يكسروا أوثانهم بأيديهم . فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله : أمّا كسر أوثانكم بأيديكم فسنعفيكم منه ، وأمّا الصلاة ، فانّه لا خير في دين لا صلاة فيه . فقالوا : يا محمد ، فسنؤتيكها ، وإن كانت دناءة 1 .
انظر إلى التعصّب المميت للعقل يسأل رسول اللّٰه - الذي بعث لكسر الأصنام وتحطيم كلّ معبود سوى اللّٰه - أن يدع لهم الطاغية وهي اللّات لا يهدمها ثلاث سنين . . . .
وكان هذا الاقتراح نابعاً عن العصبية لطرق الآباء وسلوكهم ، وكان المقترح في حضرة النبيّ صلى الله عليه و آله .
هذه هي الأسباب العامّة ، وهناك أسباب خاصّة لظهور البدع في المجتمع الإسلامي لا تخفى على القارئ الكريم منها .
5 - التسليم لغير المعصوم
إنّ من أسباب نشوء البدع التسليم لغير المعصوم ، فلا شكّ أنّه يخطأ وربّما يكذب ، فالتسليم لقوله سبب للفرية على اللّٰه سبحانه والتدخّل في دينه عقيدة وشريعة .
فإذا كان النبيّ الأكرم خاتم النبيين وكتابه خاتم الكتب وشريعته خاتمة الشرائع؛ فلا حكم إلّا ما حكم به ، ولا سنّة إلّا ما سنّه ، والخروج عن هذا الإطار تمهيد لطريق المبتدعين . وفي ضوء ذلك لا معنى معقول لتقسيم السنّة إلى سنّة النبيّ