105وروى الترمذي قال : حدّثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن محمد بن عبد اللّٰه بن الحارث بن نوفل ، أنّه سمع سعد بن أبي وقاص والضحاك ابن قيس عام حجّ معاوية بن أبي سفيان وهما يذكران التمتّع بالعمرة إلى الحجّ ، فقال الضحاك بن قيس : لا يصنع ذلك إلّا من جهل أمر اللّٰه تعالى . فقال سعد : بئس ما قلت يا بن أخي! فقال الضحاك : فإنّ عمر بن الخطاب قد نهىٰ عن ذلك . فقال سعد : قد صنعها رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وصنعناها معه . هذا حديث صحيح 1 .
وروى ابن إسحاق عن الزهري عن سالم قال : إنّي لجالس مع ابن عمر في المسجد إذ جاءه رجل من أهل الشام فسأله عن التمتّع بالعمرة الى الحجّ ، فقال ابن عمر : حسن جميل . قال : فإنّ أباك كان ينهىٰ عنها . فقال : ويلك! فإن كان أبي نهىٰ عنها وقد فعله رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وأمر به ، أفبقول أبي آخذ ، أم بأمر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ؟! قم عنّي 2 .
ولأجل ذلك كان هذا الصحابي يحرم بإحرام واحد للعمرة والحج ، مع أنّ النبيّ أمر الإحرام بإحرامين : الإحرام للعمرة ثمّ يتحلّل ويتمتّع بمحظورات الإحرام ثمّ يحرم للحج ، وما هذا إلّا لزعم أنّ ترك التمتع بين العملين أكثر قربة إليه تعالى ، وقد برّر فتواه بعد الاعتراف بأنّ عمرة التمتّع سنّة رسول اللّٰه بقوله : ولكنّني أخشىٰ أن يعرسوا بهنّ تحت الاراك ثمّ يروحوا بهنّ حجّاجاً 3 .
هذه بعض النماذج التي تعرّض لها التاريخ في شتّىٰ المناسبات ، والجامع لذلك هو المبالغة في التعبّد للّٰه- حسب زعمه - وهي ناشئة عن قلّة استيعاب المبتدع لما يجب أن يعرفه ، فانّ اللّٰه سبحانه أعرف بمصالح العباد ومفاسدهم ، وبأسباب السعادة