21لن تضلّوا بعدي و إنّهما لن يفترقا حتّىٰ يردا عليّ الحوض».
فحصر الهداية بالتمسك بهما اقتصاص آثارهما إلىٰ غاية الأمد يُفيدنا أنّ عندهما من العلوم و المعارف ما تقصر عنها الأمة، و انّه ليس في حيّز الإمكان أن تبلغ الأمة و هي غير معصومة من الخطأ، و لم تكشف لها حجب الغيب مبلغاً يستغني به عمّن يرشدها في مواقف الحيرة.
فأئمّة العترة أعدال الكتاب في العلم و الهداية بهذا النص الأغرّ، و هم مفسروه و الواقفون علىٰ مغازيه و رموزه، و لو كانت الأمة أو أن فيها مَن يُضاهيهم في العلم و البصيرة فضلاً عن أن يكون أعلم بكثير منهم لكان هذا النصّ الصريح مجازفة في القول، لا سيّما و أنّ الهتاف به كان له مشاهد و مواقف منها مشهد يوم الغدير و قد ألقى صاحب الرسالة علىٰ مائة ألف أو يزيدون، و هو أكبر مجتمع للمسلمين على العهد النبوي، هنالك نعى نفسه و هو يرىٰ أمته - و حقاً ما يرىٰ - قاصرةً - و لن تزل قاصرة - عن درك مغازي الشريعة فيجبره ذلك بتعيين الخليفة من بعده.
و هذا الحديث من الثابت المتواتر الذي لا يعترض صدور أيّ ريب، و للعلّامة السمهودي كلامٌ حول هذا الحديث أسلفناه ص80 1.