69
العصمة في القول و الرأي:
إنّ الأئمّة معصومون عن العصيان و المخالفة أوّلاً،و عن الخطأ و الزلّة في القول ثانياً،و ما ذلك إلاّ لأنّ كل إمام من الأوّل إلى الثاني عشر،قد أحاط إحاطة شاملة كاملة بكل ما في هذين الأصلين،بحيث لا يشذ عن علمهم معنى آية من آي الذكر الحكيم تنزيلاً و تأويلاً،و لا شيء من سنّة رسول اللّٰه قولاً و فعلاً و تقريراً،و كفى بمن أحاط بعلوم الكتاب و السنّة فضلاً و علماً،و من هنا كانوا قدوة الناس جميعاً بعد جدّهم الرسول صلَّى اللّٰه عليه و آله و سلَّم باتفاق الجميع المطلق دليلاً واضحاً على أنّهم هم الأئمّة المعصومون وقادة المسلمين بعد غياب رسول اللّٰه صلَّى اللّٰه عليه و آله و سلَّم و حتى قيام يوم الدين.
و قد أخذ أهل البيت علوم الكتاب و السنّة و فهموها عن رسول اللّٰه صلَّى اللّٰه عليه و آله و سلَّم تماماً 1كما أخذها و وعاها رسول اللّٰه صلَّى اللّٰه عليه و آله و سلَّم عن جبرئيل،و كما وعاها جبرئيل عن اللّٰه،و لا فرق أبداً في شيء إلاّ بالواسطة.
نعم أخذ علي عن النبيّ صلَّى اللّٰه عليه و آله و سلَّم،و أخذ الحسن عن أبيه،و هكذا كل إمام يأخذ عن أبيه،علم يتناقل ضمن هذهِ السلسلة الطاهرة المعروفة،لم يأخذ أحد منهمعليهما السّلامعن صحابي و لا تابعي أبداً،بل أخذ الجميع عنهم و منهم انتقلت العلوم إلى الآخرين كما تلقّاها رسول اللّٰه صلَّى اللّٰه عليه و آله و سلَّم من لدن حكيم خبير.