5ليبقى دائماً بيدقاً أعمى تجول به أصابعهم الشيطانية لتنفيذ أفكارهم المنبعثة من شهواتهم المنحرفة.
و أمّا ما يمكن الاعتقاد به من بقايا آثار الرسالات السابقة،فلا تعدو كونها ذبلات محتضرة لم تستطع الصمود أمام تيارات التزييف و الكذب و الخداع التي مسخت صورتها إلى أبعد الحدود.
نعم بُعث محمد(صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) إلى قوم خير تعبير عنهم قول جعفر بن أبي طالب للنجاشي:أيها الملك كنّا أهل الجاهلية نعبد الأصنام،و نأكل الميتة،و نأتي الفواحش،و نقطع الأرحام،و نسيء الجوار،و يأكل القوي منا الضعيف.
هذا في الوقت الذي كانت فيه مراكز القوى تلك تتضخّم و تتعاظم على حساب ضياع البشرية و موت مبادئها.
و هكذا فقد كانت الدعوة الإسلامية الفتيّة و صاحبها(صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) في مواجهة هذه المراكز بامتداداتها الرهيبة و قدراتها العظيمة،و التي شكلت أعنف مواجهة شرسة و قتال ليس له مثيل صبغ أرض الجريرة و رملها الصفراء،بلون أحمر قاني لسنوات لم يعرف فيها رسول اللّٰه(صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) و خيرة أصحابه للراحة طعماً و للسكون مسكناً.
إنّ تلك الحصون المليئة بالشر و الخراب لم تتهاوى إلاّ بعد جهد جهيد وسيل جارف من الدماء الطاهرة التي لا توزن بها الجبال،من رجال أوقفوا أنفسهم و أرواحهم من أجل هذا الدين و صاحبه(صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) .
استطاع رسول اللّٰه(صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) أن يقيم حكومة اللّٰه تعالى في الأرض و أن يثبِّت فيها الأركان على أساس الواقع و الوجود، فلم تجد آنذاك كل قوى الشرّ بدّاً