22و من صفاتهو إن كانتا عن علّةكونه تعالى مريداً و كارهاً،لأنّه تعالى قد أمر و أخبر و نهى،و لا يكون الأمر و الخبر أمراً و لا خبراً إلاّ بالإرادة.
و النهي لا يكون نهياً إلاّ بالكراهة.
و لا يجوز أن يستحق هاتين الصفتين لنفسه،لوجوب كونه مريداً كارهاً للشيء الواحد،على الوجه الواحد.
و لا لعلّة قديمة،لما سنبطل به الصفات القديمة.
و لا لعلّة محدثة في غير حي لافتقار الإرادة إلى تنبيه.و لا لعلّة موجودة في حي،لوجوب رجوع حكمها إلى ذلك الحي.فلم يبق إلاّ أن توجد لا في محل.
و لا يجوز أن يكون له في نفسه صفة زائدة على ما ذكرناه لأنّه لا حكم لها معقول.
و إثبات ما لا حكم له معقول من الصفات،يفضي إلى الجهالات.
و يجب أن يكون قادراً فيما لم يزل،لأنّه لو تجدّد له ذلك لم يكن إلاّ لقدرة محدثة،و لا يمكن اسناد احداثها إلاّ إليه،فيؤدّي إلى تعلّق كونه قادراً بكونه محدثاً،و كونه محدثاً بكونه قادراً.و ثبوت كونه قادراً فيما لم يزل يقتضي أن يكون فيما لم يزل حيّاً موجوداً.
و يجب أن يكون عالماً فيما لم يزل،لأنّ تجدّد كونه عالماً يقتضي أن يكون بحدوث علم،و العلم لا يقع إلاّ ممّن هو عالم.
و وجوب هذه الصفات لم تدل على أنّها نفسيّة،و ادّعاء وجوبها لمعان قديمة تبطل صفات النفس.و لأنّ الاشتراك في القدم يوجب التماثل و المشاركة في سائر الصفات و لا يجوز خروجه تعالى عن هذه الصفات لإسنادها إلى النفس.