90
مٰا آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ الشّٰاكِرِينَ»
(الأعراف144/) .
قال الرازي:اعلم إنّ موسى عليه السلام لمّا طلب الرؤية و منعهُ اللّٰه منها، عدّد اللّٰهُ عليه وجوه نِعَمه العظيمة التي له عليه،و أمره أن يشتغلَ بذكرها كأنّه قال:إن كنتُ قد منعتُك الرؤية فقد أعطيتُك من النِّعم كذا و كذا،فلا يضيقُ صدرُك بسبب منع الرؤية،و انظر إلى سائر أنواع النعم التي خصّصتُك بها،و اشتغِل بشكرها،و المقصود تسلية موسىٰ عليه السلام عن منع الرؤية،و هذا أيضاً أحد ما يدلُّ على أنّ الرؤية جائزةٌ على اللّٰه تعالى،إذ لو كانت ممتنعة في نفسها لما كان إلى ذكر هذا القدر حاجة 1.
و قد تبعه اسماعيل البروسي فقال في تفسير قوله «وَ كُنْ مِنَ الشّٰاكِرِينَ » :أن اشكُر،يبلغك إلى ما سألتَ من الرؤية،لأنّ الشكر يستدعي الزيادة،لقوله تعالى: «لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ» (ابراهيم7/) و الزيادة هي الرؤية لقوله تعالى «لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنىٰ وَ زِيٰادَةٌ» (يونس26/) ،و قال عليه الصّلاة و السلام:«الزيادةُ هي الرؤية،و الحسنى هي الجنّة» 2.
و من المثبتين للرؤية من يستحسن مواقفَ المستدلّين بهذه الآية و يقول:إنّ الاستدلال بهذه الآية على الجواز قويّ،لأنّ اللّٰه تعالى عدّد لموسىٰ عليه السلام هذه النعم التي أنعم اللّٰهُ بها عليه لما منعه من حصولٍ جائزٍ طلبه منه،فذكر ما ذكر تسليةً له،و لو منعه من ممتنع لكان بخطاب آخر،