78
فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكٰانَهُ فَسَوْفَ تَرٰانِي».
و للإمام عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام هنا كلام حول سؤال موسىٰ:
قال عليّ بن محمّد بن الجهم:حضرت مجلس المأمون و عنده الرضا عليّ بن موسىٰ عليهما السلام،فقال له المأمون:يا ابن رسول اللّٰه أ ليس من قولك انّ الأنبياء معصومون؟قال:بلى،فسأله عن آيات من القرآن،فكان فيما سأله أن قال له:فما معنىٰ قول اللّٰه عزّ و جلّ «وَ لَمّٰا جٰاءَ مُوسىٰ لِمِيقٰاتِنٰا وَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ قٰالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قٰالَ لَنْ تَرٰانِي» كيف يجوز أن يكون كليم اللّٰه موسى بن عمران عليه السلام لا يعلم أنّ اللّٰهتعالى ذكرهلا تجوز عليه الرؤية حتى يسأله هذا السؤال؟
فقال الرضا عليه السلام:«إنّ كليم اللّٰه موسى بن عمران عليه السلام علم أنّ اللّٰه تعالى عن أن يُرىٰ بالأبصار،و لكنّه لما كلّمه اللّٰه عزّ و جلّ و قرّ به نجيّاً، رجع إلى قومه فأخبرهم أنّ اللّٰه عزّ و جلّ كلّمه و قرّبه و ناجاه،فقالوا:لن نؤمن لك حتى نسمع كلامه كما سمعت،و كان القوم سبعمائة ألف رجل، فاختار منهم سبعين ألفاً،ثمّ اختار منهم سبعة آلاف ثمّ اختار منهم سبعمائة ثمّ اختار منهم سبعين رجلاً لميقات ربّه،فخرج بهم إلى طور سينا،فأقامهم في سفح الجبل،و صعد موسىٰ عليه السلام إلى الطور و سأل اللّٰه تبارك و تعالى أن يكلّمه و يسمعهم كلامه،فكلّمه اللّٰه تعالى ذكره و سمعوا كلامه من فوق و أسفل و يمين و شمال و وراء و أمام،لأنّ اللّٰه عزّ و جلّ أحدَثَه في الشجرة،ثمّ جعله منبعثاً منها حتى سمعوه من جميع الوجوه، فقالوا:لن نؤمن لك بأنّ هذا الذي سمعناه كلام اللّٰه حتى نرى اللّٰه جهرةً، فلما قالوا هذا القول العظيم و استكبروا و عتوا بعث اللّٰه عزّ و جلّ عليهم