774 - «وَ اخْتٰارَ مُوسىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقٰاتِنٰا فَلَمّٰا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قٰالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَ إِيّٰايَ أَ تُهْلِكُنٰا بِمٰا فَعَلَ السُّفَهٰاءُ مِنّٰا إِنْ هِيَ إِلاّٰ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهٰا مَنْ تَشٰاءُ وَ تَهْدِي مَنْ تَشٰاءُ أَنْتَ وَلِيُّنٰا فَاغْفِرْ لَنٰا وَ ارْحَمْنٰا وَ أَنْتَ خَيْرُ الْغٰافِرِينَ » (الأعراف155/) .
إلى هذه اللحظة الحساسة لم يتكلّم موسىٰ عليه السلام حول الرؤية و لم ينبس بها ببنت شفة و لم يطلب شيئاً،و إنّما طلب منه سبحانه أن يحييهم حتى يدفع عن نفسه اعتراض قومه إذا رجع إليهم،و هو القائل: «قٰالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَ إِيّٰايَ أَ تُهْلِكُنٰا بِمٰا فَعَلَ السُّفَهٰاءُ مِنّٰا إِنْ هِيَ إِلاّٰ فِتْنَتُكَ ».
فلو كان هناك سؤال فإنّما كان بعد هذه المرحلة و بعد اصابة الصاعقة السائلين،و عودتهم إلى الحياة بدعاء موسىٰ،و عندئذٍ نتساءل هل يصح للكليم أن يطلب السؤال لنفسه و قد رأىٰ بأُمّ عينيه ما رأىٰ؟كلا، و كيف يصحّ له أن يسأله و قد وصف السؤال بالسفاهة،فلم يبق هناك إلّا احتمال آخر،و هو انّه بعد ما عاد قومه إلى الحياة أصرّوا على موسىٰ و ألحّوا عليه أن يسأل الرؤية لنفسه لا لهم حتى تحلّ رؤيته للّٰه مكان رؤيتهم فيؤمنوا به بعد اخباره بالرؤية 1،و هذا هو المعقول و المرتقب من قوم موسى الذين عرفوا بالعناد و اللجاج،و بما أنّ موسىٰ لم يُقْدِم على السؤال إلّا باصرارٍ منهم لكي يسكتهم،لذلك لم يتوجه إلى الكليم أيُّ تَبَعة و لا مؤاخذة،بل خوطب بقوله «لَنْ تَرٰانِي وَ لٰكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ