73استدلال النافين،و ليس استدلال المثبتين للرؤية استدلالاً علمياً،و إنّما يرجع محصّل كلامهم إلى ابداء شبهتين هما:
الشبهة الأُولىٰ:لو كانت الرؤية ممتنعة لما سألها الكليم عليه السلام
إنّ الآية دالة على أنّ موسىٰ عليه السلام سأل الرؤية،و لا شكّ أنّ موسىٰ عليه السلام يكون عارفاً بما يجب و يجوز و يمتنع على اللّٰه تعالى،فلو كانت الرؤية ممتنعة على اللّٰه تعالى لما سألها،و حيث سألها علمنا أنّ الرؤية جائزة على اللّٰه تعالى 1.
و الاستدلال بطلب موسىٰ إنّما يكون متقناً إذا تبيّن أنه عليه السلام طلبها باختيار و من غير ضغط من قومه،فعندئذٍ يصلح للتمسّك به ظاهراً،و أنّى للمستدلّ اثبات ذلك،مع انّ القرائن تشهد على أنه سأل الرؤية على لسان قومه حيث كانوا مصرّين على ذلك على وجه يأتي بيانه،و توضيحه يتوقّف على بيان أُمور:
1-أنه سبحانه ذكر قصة ميقات الكلام و طلب الرؤية أولاً 2.
2-أنه سبحانه أتْبعها بذكر قصة العجل و ما دار بين موسىٰ و أخيه و قومه ثانياً 3.
3-ثمّ نقل اختيار موسىٰ من قومه سبعين رجلاً لميقاته سبحانه و قال: «وَ اخْتٰارَ مُوسىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقٰاتِنٰا فَلَمّٰا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قٰالَ