46فمن تلا هذه الآيات و تدبّر فيها يحكم بأنّه سبحانه فوق أنْ يقع في وهم الإنسان و فكره و مجال بصره و عينه،و عند ذلك لو قيل له:إنّه جاء في الأثر:إنّكم سترون ربّكم يوم القيامة كما ترون هذا(البدر) لا تُضامون في رؤيته 1.
فسيجد أنّ هذا الكلام يناقض ما تلا من الآيات أو استمع إليها، و سيشكك و يقول:اذا كان الخالقُ البارئُ الذي هو ليس بجسم و لا جسماني،لا يحويه مكان و محيط بالسماوات و الأرض،فكيف يرىٰ يوم القيامة كالبدر في جهة خاصة و ناحية عالية مع أنّه كان و لا علوّ و لا جهة،بل هو خالقهما،و أين هذه الرؤية من وصفه سبحانه بأنّه لا يحويه مكان و لا يقع في جهة و هو محيط بكلّ شيء؟!
و لا يكون هذا التناقض بين الوصفين بأقلّ من التناقض الموجود في العقيدة النصرانيّة من أنّه سبحانه واحد و في الوقت نفسه ثلاثة.
و كلّما حاول القائل بالرؤية الجمع بين العقيدتين،لا يستطيع أنْ يرفع التعارض و الاصطدام بين المعرفتين في أنظار المخاطبين بهذه الآيات و الرواية،و من جرّد نفسه عن المجادلات الكلاميّة و المحاولات الفكريّة للجمع بين المعرفتين يرى التعريفين متصادمين،فأين القول بأنّه سبحانه بعيد عن الحسّ و المحسوسات منزّه عن الجهة و المكان محيط بعوالم الوجود،و في نفس الوقت تنزله سبحانه منزلة الحسّ و المحسوسات،واقعاً بمرأىٰ و منظر من الانسان يراه و يبصره كما يبصر