45فوجوده قبل كلّ شيء أي لا وجود قبله.
و بما أنّه أبديّ الوجود،فهو آخرُ كلّ شيء إذْ لا وجود بعده.
و بما أنّه خالقُ السماوات و الأرض فالكون قائم بوجوده،فهو باطنُ كلّ شيء،كما أنّ النظام البديع دليل على وجوده،فهو ظاهر كلّ شيء،لا يحويه مكان،لأنّه خالق السماوات و الأرض و خالق الكون و المكان،فكان قبل أنْ يكون أيّ مكان.
و بما أنّ العالم دقيقه و جليله فقير محتاج إليه قائم به،فهو مع الأشياء معيّة قيّوميّة لا معيّة مكانيّة،و مع الانسان أينما كان.
فلا يكون من نجوىٰ ثلاثةٍ إلّا هو رابعهم و لا خمسةٍ إلّا هو سادسُهم و لا أدنىٰ من ذلك و لا أكثر إلّا هو معهم أينما كانوا،و ذلك مقتضىٰ كونه قيّوماً و ما سواه قائماً به،و لا يمكن للقيّوم الغيبوبة عمّا قام به،و في النهاية هو محيط بكلّ شيء لا يحيطه شيء،فقد أحاط كُرسيُّه السماوات و الأرض،فالجميع محاط و هو محيط،و من كان بهذه المنزلة لا تُدرِكه الأبصار الصغيرة الضعيفة و لا يقع في أُفقها،و لكنّه لكونه محيطاً يُدركُ الأبصار.
هذه صفاته سبحانه في القرآن ذكرناه بايجاز و أوردناها بلا تفسير.
و قد علمت أنّ من سمات العقيدة الإسلامية كونها عقيدة سهلة لا إبهام فيها و لا لغز،فلو وجدنا شيئاً في السنّة أو غيرها ما يصطدم بهذه الصفات فيحكم عليه بالتأويل إن صحّ السند،أو بالضرب عرض الجدار إن لم يصح.