39يد بلا كيف،و لكنّهم ما دروا أنّ الكيفية في اليد و الوجه و غيرهما مقوّمة لمفاهيمها،فنفي الكيفية يساوق نفي المعنى اللغوي،فكيف يمكن الجمع بين المعنى اللغوي و الحمل عليه بلا كيف.
و منه يعلم حال الرؤية بالبصر و العين،فإنّ التقابل مقوّم لمفهومها،فاثباتها بلا كيف يلازم نفي أصل الرؤية،و قد عرفت أنّ الكلام في النظر بالبصر و الرؤية بالعين،لا الرؤية بالقلب أو في النوم.
و قد أوضحنا حال الصفات الخبرية في بحوثنا الكلاميّة 1.
2-اختلاف الأحكام باختلاف الظروف:
إنّ بعض المثقّفين من الجُدَد لما أدركوا بعقولهم أنّ الرؤية لا تنفكّ عن الجهة التجئوا إلى القول بأنّ كلّ شيء في الآخرة غيره في الدنيا،و لعلّ الرؤية تتحقّق في الآخرة بلا هذا اللّازم السلبي.
لكن هذا الكلام رجمٌ بالغيب،لأنّه إنْ أراد من المغايرة بأنّ الآخرة ظرف للتكامل و أنّ الأشياء توجد في الآخرة بأكمل الوجوه و امثلها، فهذا لا مناقشة فيه،يقول سبحانه: «كُلَّمٰا رُزِقُوا مِنْهٰا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قٰالُوا هٰذَا الَّذِي رُزِقْنٰا مِنْ قَبْلُ وَ أُتُوا بِهِ مُتَشٰابِهاً» (البقرة25/) و لكن إنْ أراد أنّ القضايا العقلية البديهية تتبدّل في الآخرة إلى نقيضها فهذا يوجب انهيار النُّظم الكلامية و الفلسفيّة و الأساليب العلميّة التي يعتمد عليها المفكّرون من أتباع الشرائع و غيرهم،إذ معنىٰ ذلك أنّ النتائج المثبتة في