38
1-الرؤية بلا كيف:
هذا العنوان هو الذي يجده القارئ في كتب الأشاعرة،و ربما يعبّر عنه خصومهم بالبلكفة،و معناه أنّ اللّٰه تعالى يرىٰ بلا كيف و أنّ المؤمنين في الجنة يرونه بلا كيف،أي منزّهاً عن المقابلة و الجهة و المكان.
يلاحظ عليه: أنّ تمنّي الرؤية بلا مقابلة و لا جهة و لا مكان،أشبه برسم أسد بلا رأس و لا ذنب على جسم بطل،فالرؤية التي لا يكون المرئي فيها مقابلاً للرائي و لا متحقّقاً في مكان و لا متحيّزاً في جهة كيف تكون رؤيته بالعيون و الأبصار.
و الحقّ أنّ اعتماد الأشاعرة على أهل الحديث في قولهم بلا كيف مهزلة لا يُعتمد عليها،فإنّ الكيفية ربّما تكون من مقوّمات الشيء، و لولاها لما كان له أثر،فمثلاً عند ما يقولون:إنّ للّٰه يداً و رجلاً و عيناً و سمعاً بلا كيف و يصرّحون بوجود واقعيات هذه الصفات حسب معانيها اللغوية لكن بلا كيفية،فإنّه يلاحظ عليه،بأنّ اليد في اللغة العربيّة وضعت للجارحة حسب ما لها من الكيفية،فاثبات اليد للّٰه بالمعنى اللغوي مع حذف الكيفية،يكون مساوياً لنفي معناه اللغوي،و يكون راجعاً إلى تفسيره بالمعاني المجازية التي تفرّون منها فرار المزكوم من المسك،و مثله القدم و الوجه.
و بعبارة أُخرىٰ: أنّ الحنابلة و الأشاعرة يصرّون على أنّ الصفات الخبرية،كاليد و الرجل و القدم و الوجه،في الكتاب و السنّة،يجب أن تُفسّر بنفس معانيها اللغوية،و لا يجوز لنا حملها على معانيها المجازية، كالقدرة في اليد مثلاً،و لما رأوا أنّ ذلك يلازم التجسيم التجئوا إلى قولهم