1162-إنّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله كان يقبل إسلام من شهد بوحدانيّته سبحانه و رسالة النبي صلى الله عليه و آله،و لم يُرَ أنّ النبي الأكرم يأخذ الإقرار بما وراء ذلك،مثل رؤية اللّٰه و ما شابهه،و هذا هو البخاري يروي في صحيحه أنّ الإسلام بني على خمس،و ليس فيه شيء من الإقرار بالرؤية،و هل النبي ترك ما هو مقوّم الايمان و الإسلام.
3-إنّ الرؤية مسألة اجتهادية تضاربت فيها أقوال الباحثين من المتكلّمين و المفسّرين،و كلّ طائفة تمسّكت بلفيف من الآيات،فتمسّك المثبتُ بقوله سبحانه: «إِلىٰ رَبِّهٰا نٰاظِرَةٌ» و تمسّك النافي بقوله سبحانه: «لاٰ تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصٰارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ».
فكيف يكون إنكارُ النافي ردّاً للقرآن،و لا يكون إثبات المثبت ردّاً له؟
فإذا جاز التأويل لطائفة لما يكون مخالفاً لعقيدته،فكيف لا يسوّغ لطائفة أُخرىٰ؟
و ليست رؤية اللّٰه يوم القيامة من الأُمور الضرورية التي يلازم إنكارها إنكار الرسالة و لا إنكار القرآن،بل كلّ طائفة تقبل برحابة صدر المصدرين الرئيسيين أعني الكتاب و السنّة،و لكن تناقش في دلالتهما على ما تدّعيه الطائفة الأُخرىٰ،أو تناقش سند الرواية و تقول:إنّ القولَ بالرؤية عقيدة موروثة من اليهود و النصارى،أعداء الدين،و قد دسّوا هذه الروايات بين أحاديث المسلمين،فلم يزل مسلمة اليهود و النصارى يتحيّنون الفرص لتفريق كلمة المسلمين و تشويه تعاليم هذا الدين،حتى تذرّعوا بعد وفاة النبي بشتّى الوسائل إلى بذر بذور الفساد،