110ذلك إنّ للإنسان شعوراً بربّه غير ما يعتقد بوجوده من طريق الفكر و استخدام الدليل،بل يجد وجداناً من غير أن يحجبه عنه حاجب و لا يجرّه إلى الغفلة عنه اشتغاله بنفسه و معاصيه التي اكتسبها،و الذي يتجلّىٰ من كلامه سبحانه إنّ هذا العلم المسمّىٰ بالرؤية و اللقاء يتمّ للصالحين من عباد اللّٰه يوم القيامة،فهناك مواطن التشرّف بهذا التشريف،و أمّا في هذه الدنيا و الانسان مشتغل ببدنه و منغمر في غمرات حوائجه الطبيعية و هو سالك لطريق اللقاء فهو بعدُ في طريق هذا العلم لم يتم له حتى يلقىٰ ربه،قال تعالى: «يٰا أَيُّهَا الْإِنْسٰانُ إِنَّكَ كٰادِحٌ إِلىٰ رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاٰقِيهِ» (الانشقاق6/) .
فهذا هو العلم الضروري الخاص الذي أثبته اللّٰه تعالى لنفسه و سمّاه رؤية و لقاء،و لا يهمّنا البحث عن أنها على نحو الحقيقة أو المجاز،و القرآن أول كاشف عن هذه الحقيقة على هذا الوجه البديع، فالكتب السماوية السابقة على ما بأيدينا ساكتة عن اثبات هذا النوع من العلم باللّٰه و تخلو عن الأبحاث المأثورة عن الفلاسفة الباحثين عن هذه المسائل،فإنّ العلم الحضوري عندهم كان منحصراً في علم الشيء بنفسه حتى يكشف عنه في الإسلام،فللقرآن المنّة في تنقيح المعارف الإلهية 1.
هذا التفسير للرؤية القلبية ممّا أفاده أُستاذُنا العلّامة الطباطبائي رحمه الله،و لكن ربّما يفسّر بالعلم القطعي الضروري الذي لا يتردّد