103
تحليل الحديث
إنّ هذا الحديث مهما كثرت رواته و تعدّدت نقلته لا يصحّ الركون إليه في منطق الشرع و العقل بوجوه:
1-إنّه خبر واحد لا يفيد شيئاً في باب الأُصول و العقائد،و إن كان مفيداً في باب الفروع و الأحكام،إذ المطلوب في الفروع هو الفعل و العمل،و هو أمر ميسور سواء أذعن العامل بكونه مطابقاً للواقع أو لا، بل يكفي قيام الحجّة على لزوم تطبيق العملة عليه،و لكن المطلوب في العقائد هو الإذعان و عقد القلب و نفي الريب و الشك عن وجه الشيء، و هو لا يحصل من خبر الواحد و لا من خبر الاثنين،إلّا إذا بلغ إلى حدّ يورِث العلم و الاذعان،و هو غير حاصل بنقل شخص أو شخصين.
2-إنّ الحديث مخالف للقرآن،حيث يثبت للّٰه صفات الجسم و لوازم الجسمانية كما سيوافيك بيانه عن السيد الجليل شرف الدين رحمه الله.
3-ما ذا يريد الراوي في قوله:«فيأتي اللّٰه في غير الصورة التي يعرفون،فيقول:أنا ربُّكم»؟فكأنّ للّٰه سبحانه صوراً متعدّدة يعرفون بعضها و ينكرون البعض الآخر،و ما ندري متىٰ عرفوا التي عرفوها،فهل كان ذلك منهم في الدنيا،أو كان في البرزخ،أم في الآخرة؟
4-ما ذا يريد الراوي من قوله:«فيقولون:نعم،فيكشف عن ساق، فلا يبقىٰ من كان يسجد للّٰه من تلقاء نفسه...»؟فإنّ معناه أنّ المؤمنين و المنافقين يعرفونه سبحانه بساقه،فكانت هي الآية الدالة عليه.