43و ما نقله عن بعض أهل العلم لا يصح التعويل عليه لجهالتهم،و مع أن النوبختي وصفهم بأنهم من أصحاب أمير المؤمنين إلا أن الكاتب خلافاً للأمانة العلمية حذف هذا الوصف،ليُوهم القارئ أنهم من علماء الشيعة المتقدِّمين.
و عليه فما نقله الكاتب عن النوبختي لا يمكن الاحتجاج به في إثبات شيء،لأن النوبختي لم ينقله من مصدر معروف،و لم تدل عليه شيء من الأحاديث الصحيحة المروية من طرق الشيعة أو أهل السنة على السواء.
قال الكاتب:4-و قال سعد بن عبد الله الأشعري القُمِّي في عرض كلامه عن السبئية:(السبئية أصحاب عبد الله بن سبأ،و هو عبد الله بن وهب الراسبي الهمداني،و ساعده على ذلك عبد الله بن خرسي،و ابن أسود،و هما من أجل أصحابه،و كان أول من أظهر الطعن على أبي بكر و عمر و عثمان و الصحابة و تبرأ منهم)(المقالات و الفرق)ص 20.
[-نقل الكاتب كلام سعد بن عبد اللّه الأشعري و الرد عليه]
و أقول:حال كتاب(المقالات و الفرق)لسعد بن عبد الله الأشعري حال كتاب(فرق الشيعة)للنوبختي،فإنهما قدّس سرّهما نقلا كل مضامين كتابيهما من مصادر غير معروفة،و لم يذكرا لكلامهما أسانيد صحيحة.
هذا مضافاً إلى أن ما قاله الأشعري في كتابه(المقالات و الفرق)حول عبد الله ابن سبأ باطل في نفسه،لوضوح أن عبد الله بن وهب الراسبي الهمداني هو زعيم الخوارج الذي قُتل في النهروان،و أما عبد الله بن سبأ فهو من الغلاة في أمير المؤمنين عليه السلام،و قد أحرقه أمير المؤمنين عليه السلام في الكوفة كما هو الصحيح،أو نفاه إلى المدائن كما دلَّت عليه بعض الأخبار.فهما شخصان مختلفان،لكل منهما صفاته التي يختلف بها عن الآخر،و قد ذكرنا في كتابنا(عبد الله بن سبأ)فصلاً في نفي أن يكون عبد الله بن سبأ هو عبد الله بن وهب الخارجي،فليراجعه من أراد الاطلاع عليه.