97الطفّ،الشيعة لا تقول ذلك و إنَّما يأفك بهم من أفك،و هو يريد الوقيعة فيهم بإسناد التافهات إليهم،و لا يعتقد الشيعيُّ أنّ حرائر النبوَّة و إن سلبن الحليّ،و الحلل،و الأزر،و الأخمرة،مضين في السبي عراة،و استقبلهنّ شيء من مظاهر الخزي،فإنَّ عطف المولىٰ لهنَّ كان يأبىٰ ذلك كلّه.
نعم:انتابتهنّ محنٌ،و نوائب،و كوارث،و شدائد،في سبيل جهادهنَّ،كما انتابت رجالهنَّ في سبيل جهادهم،و كلّما ينتاب المجاهد بعين اللّٰه و في سبيله فهي مأثرةٌ له لا مخزاة،فإنَّهن شاركن الرِّجال في تلك النهضة المقدَّسة،التي أسفرت عن فضيحة الأمويِّين و مكائدهم،و نواياهم السيِّئة على الدين و المسلمين، و إضمارهم إرجاع الملأ الدينيِّ إلى الجاهلية الأولىٰ.
لكن حسين الدين و الهدى،المفوَّض إليه كلاءة دين جدِّه عن عادية أعدائه،الناظر إلىٰ هاتيك الأحوال من أمم،وقف هو و آله و أصحابه و نساؤه ذلك الموقف الرَّهيب،فأنهوا إلى الجامعة الدينيَّة مقاصد القوم،و أبصروهم المعاول الهدّامة لتدمير الشريعة في أيدي آل امية،و إنَّ ذلك المقعي علىٰ أنقاض الخلافة الإسلاميّة لا صلة له برسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم،و لا نصيب له من الخلافة عنه،و لم يزل عليه السلام،يتلو هاتيك الصحيفة السوداء لبني صخر حتّىٰ لفظ نفسه الأخير في مشهد يوم الطفّ؛و حتّى انتهى السير بنسائه و ذراريه