86
بكاء عائشة:
(1) بكاء عائشة وأهل المدينة علىٰ علي عليه السلام :
وعن ابن عبد ربه الأندلسي، عن أبي القاسم جعفر، أن محمد الحسني قال: أخبرنا محمد بن زكريا الغلابي، قال: حدثنا محمد بن نجيع النوبختي، قال حدثنا يحيىٰ أن سليمان قال: حدثني أبي وكان ممّن لحق الصحابة قال: دخلت الكوفة، فإذا أنا برجل يحدث الناس، فقلت مَن هذا؟ قالوا: بكر بن الطرماح، فسمعته يقول:
سمعت زيد بن حسين يقول: لما قتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أتىٰ بنعيه إلى المدينة كلثوم بن عمرو، فكانت تلك الساعة التي أتىٰ فيها أشبه بالساعة التي قبض فيها رسول اللّٰه (ص) من باك وباكية وصارخ وصارخة، حتىٰ إذا هدأت عبرة البكاء عن الناس، قال أصحاب رسول اللّٰه (ص) تعالوا حتىٰ نذهب إلىٰ عائشة زوج النبي(ص) فننظر حزنها علىٰ ابن عمّ رسولاللّٰه (ص)، فقام الناس جميعاً حتىٰ أتوا منزل عائشة (رض) فاستأذنوا عليها، فوجدوا الخبر قد سبق إليها، وإذا هي غمرة الأحزان وعبرة الأشجان وما تفتر عن البكاء والنحيب منذ وقت سمعت بخبره، فلما نظر الناس إلىٰ ذلك منها انصرفوا، فلما كان من غد قيل: إنها غدت إلىٰ قبر رسول اللّٰه (ص) فلم يبق في المسجد أحد من المهاجرين إلّااستقبلها يسلّم عليها، وهي لا تسلم ولا ترد، ولا