454و توضيح الفرق: أنّ النصوص بعمومها تدلّ على الوجوب بالبذل و الهبة، و لكن في البذل لا معارض لها حتّى يتأتّى فيه الخلاف، بخلاف الهبة، فإنّ كونها اكتسابا و هو غير واجب للحج؛ لأنّه واجب مشروط و تحصيل ما يتوقّف عليه الواجب المشروط غير واجب معارض له، فيتأتّى فيه الخلاف باعتبار تفاوت الآراء في ترجيحات المتعارضين.
هذا إذا كان قوله: «و كذا لو وهب مالا» عطفا على قوله: «نعم لو بذل له» . و أمّا لو كان معطوفا على قوله: «لو بذل له أثمانهما» فيكون فرق آخر بين البذل و الهبة، و هو وجوب قبول البذل المطلق إذا كان عين الزاد و الراحلة دون الهبة المطلقة كذلك.
و وجه الفرق حينئذ: أنّ الوارد في النصوص هو عرض الحج المخصوص ظاهرا بعين الزاد و الراحلة لأجل الحج، فيجب كلّما كان كذلك و منه بذل العين للحج و هبتها له. و أمّا بذل العين و هبتها مطلقة فلا يدلّ عليهما تلك النصوص و تكون خارجة. و لكن البذل لعدم كونه اكتسابا إذا تحقّق يتحقّق معه الاستطاعة من غير احتياج إلى كسب من المبذول له، فيجب قبوله بإطلاقات الاستطاعة، بخلاف الهبة، فإنّها لمّا كانت اكتسابا و هو غير واجب للحج لا يكون قبولها واجبا.
قوله: البذل 1الواجب.
أي: الواجب قبوله.
قوله: و المراد بها.
الضمير للمؤونة التي يدلّ عليها قوله: «ما يمون» .
قوله: بحسب حاله 2لهم.
يعني: الاقتصاد بما يقتضيه حال هذا الشخص للعيال، لا حال هذا الشخص لنفسه، فيعتبر في ثوب الخادم ما يقتضيه حال هذا الشخص لخادمه، لا لنفسه.
قوله: و هو ممنوع.
أي: كون الاستطاعة شرطا ممنوع؛ لأنّ المسلّم أنّها شرط في وجوب الحج مباشرة، لا استنابة. و يمكن بعيدا أن يكون المراد: منع فقد الاستطاعة حيث إنّ الاستطاعة مختلفة،