94ثمّ قال: «و يقال له أيضاً قولك الشرك عبادة الأصنام هل مرادك أنّ الشرك مخصوص بهذا،و أنّ الاعتماد على الصّالحين و دعائهم لا يدخل في ذٰلِك؟فهذا يردّه ما ذكره تعالى في كتابه العزيز من تعلّق بالملائكة و عيسى عليه السلام و الصالحين،فلا بدّ أنّ يقرّ لك أنّ من أشرك في عبادة اللّٰه أحداً من الصّالحين فهو الشرك المذكور في القرآن،و هَذا هو المطلوب» انتهى.
و ملخّص مقصوده:أنّ الشّرك غير مختص بعبادة الأصنام؛ فإنّ اللّٰه تعالى كفّر من تعلّق بالملائكة و عيسى و الصّالحين و تكفيرهم إنمّا هو لكونهم داعين مع اللّٰه أحداً،فيكون فعلكم كعملهم،في كونه شركاً.
هٰذا مرامه،لكنك خبير بأنّ هذه سفسطة واضحة؛لأنّ التعلّق بالملائكة و عيسى و الصالحين يصدق عليه العبادة،و الدّعوة مع اللّٰه أحداً بالبيان المتكرر المتقدم،و هَذا غير الاستشفاع بالنبيّ صلى الله عليه و آله و الولي عليه السلام و بينهما بون بعيد،و تفاوت شديد،فلا يشابهه و لا يدانيه،و يدرك ذٰلِك من لا عيب فيه و دلالة الوجدان عليه تغنيه، و قد تكرر منّا بيانه جواباً لتكرار برهانه،فإنّه حيث لم يكن عنده دليل عَلى مدّعاه سوى ما ادّعاه أوّلاً و حققنا جوابه كاملاً،يكرّر ذٰلِك بعبارات مختلفة غير فصيحة،و يلزمنا التكرار ردّاً عليه و كلّما عاد للإضلال عدنا عليه للاذلال.
إنّ عادت العقرب عدنا لها
و كانت النّعل لها حاضره
ثمّ قال القائل:« و سرّ المسألة أنّه إذا قال:أنا لا اشرك باللّٰه شيئاً فقل له:و ما الشّرك باللّٰه؟فسّره لي فإن قال:هو عبادة الأصنام فقل:ما معنى عبادة الأصنام؟فسّرها لي،فإن قال:أن لا نعبد إلّا اللّٰه فقل ما معنى عبادة اللّٰه؟فسّرها لي،فإن قال بما فسّره القرآن فهو المطلوب،و إن لم يعرفه فكيف يدّعي شيئاً لا يعرفه،و إن فسّره بغير معناه بيّن له الآيات الواضحات في معنى الشرك،و ما قاله عبدة الأوثان أنّه الّذي يفعلونه هٰذا الزمان بعينه،و أنّ عبادة اللّٰه وحده لا شريك له هي الّذي ينكرون علينا، و يصيحون كما يصيح إخوانهم حيث قالوا: أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلٰهاً وٰاحِداً إِنَّ هٰذٰا لَشَيْءٌ عُجٰابٌ 1انتهى.
و مراده من هٰذا الكلام الطويل ما كرره سابقاً من أنّ عبدة الأصنام مقرون باللّٰه الخالق الرازق المدبّر،و يستشفعون بالأصنام و الصّالحين للتقرب إلىٰ اللّٰه،و هَذا عين ما عليه أهل زماننا لكونهم؛مقرين باللّٰه خالقاً و رازقاً و يستشفعون بالصالحين للتقرب إلىٰ اللّٰه،و لكنك قد عرفت الجواب بما ذكرنا في المقدمات و غيرها.
و نجيب كلامه هنا أيضاً بتعبير أوضح فنقول في جواب السؤال عن تفسير الشرك أعني قوله:« ما الشرك فسّره لي »:أنّ الشّرك العبادة لغير اللّٰه بما يعبد به اللّٰه تعالى وحده،و معناه أنّه إذا تواضع