73و حاصل جواب القائل عن الحجّة الثالثة بقوله:«هٰذا قول الكفّار سواء بسواء فاقرأ عليه قوله تعالى: مٰا نَعْبُدُهُمْ إِلاّٰ لِيُقَرِّبُونٰا إِلَى اللّٰهِ زُلْفىٰ و قولهم هٰؤُلاٰءِ شُفَعٰاؤُنٰا عِنْدَ اللّٰهِ إنّ عبدة الأوثان أو الصالحين كانوا معتذرين في عبادتهم لها بكونها شفعاء لهم و هو عين الحجّة الثالثة.
لكنّك بعد التأمل فيما تلونا عليك سابقاً و آنفاً تعرف أنّ هٰذا الجواب من قبيل المصادرة علىٰ المطلوب؛لأنّ أصل الدّعوى كون كلام المستشفعين بالأنبياء و الأولياء عليهم السلام مطابقاً لكلام المشركين العابدين للأصنام،فالجواب بأنّ هٰذا كلام الكفّار سواء بسواء جواب نفس الدعوى،و تعقيبه بقوله:و اقرأ عليه قوله تعالى: مٰا نَعْبُدُهُمْ إِلاّٰ لِيُقَرِّبُونٰا الخ غير... 1به لعدم دلالة الآية على التسوية،فإنّ اعتذار الكفّار إنّما هو اعتذار عن عبادتهم إياها بالاستشفاع و أمّا المستشفعون بالأنبياء و الأولياء فلا 2يعتذرون عن شيء،و لا مقام و لا وجه لاعتذارهم،فانّهم م لم يفعلوا قبيحاً باستشفاعهم،و أنّهم يرونه حسناً،و يعلّلون حسنه بوجاهة الأنبياء و الأولياء عند اللّٰه بحكم الوجدان في استشفاع كلّ مقصر بالموجهين عند مولاه،و هَذا غير الاعتذار عن العبادة فليس