69
فالجواب أنّ هٰذا قول الكفّار سواء بسواء؛فاقرأ عليه قول اللّٰه تعالى:
مٰا نَعْبُدُهُمْ إِلاّٰ لِيُقَرِّبُونٰا إِلَى اللّٰهِ زُلْفىٰ 1
و يقولون:
هٰؤُلاٰءِ شُفَعٰاؤُنٰا عِنْدَ اللّٰهِ.
و اعلم أنّ هذه الشبه الثلاث هي أكبر ما عندهم،فإذا عرفت أنّ اللّٰه وضّحها في كتابه وَ فَهِمْتها فهماً جيّداً فما بعدها أيسر منها» انتهى موضع الحاجة.
و خلاصة مرامه أنّ المشركين في زماننا أكبر حججهم على صحّة عملهم امور ثلاثة و قد أجاب اللّٰه تعالى عنها كلّها في كتابه:
الحجّة الاُولى:قولهم:إنّا لسنا مشركين باللّٰه،بل نحن نقول و نعلم أنّ كلّ الاُمور المذكورة بيد اللّٰه وحده لا شريك له،و نقول:إنّ محمداً صلى الله عليه و آله عبده لا يملك لنفسه نفعاً و لا ضرّاً،و إذا كان هو صلى الله عليه و آله كذلك فغيره من الأنبياء و الأولياء بطريق أولى لا يملكون لأنفسهم نفعاً و لا ضرّاً و لكن لوجاهةٍ له و لهم عند اللّٰه أطلب غفران ذنوبي بهم من اللّٰه،و ليس هٰذا بشرك،و إنّ ما عليه عبدة الأصنام لهو شرك.
الثانية:أنّ في الاستدلال بالآيات الدالّة على إقرار المشركين بالربوبيّة تشبيه الأنبياء و الصّلحاء بالأصنام و هو مناف لمقاماتهم العالية.