38للّٰه ما يعملون للأصنام،و يجعلون الصنم معبوداً ليقبل اللّٰه عبادتهم و لم يكن لهم عبادة مخصوصة للّٰه تعالى،و استشفاعاً بالأوثان، و هَذا بخلاف استشفاع المستشفعين بالأنبياء و الأولياء؛فإنّ عباداتهم كلّها للّٰه،و الاستشفاع كالاستغفار للعفو عن الذّنوب، و أين هٰذا من ذاك؟! و قول اللّٰه تعالى: وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ مٰا لاٰ يَضُرُّهُمْ وَ لاٰ يَنْفَعُهُمْ وَ يَقُولُونَ هٰؤُلاٰءِ شُفَعٰاؤُنٰا عِنْدَ اللّٰهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللّٰهَ بِمٰا لاٰ يَعْلَمُ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ لاٰ فِي الْأَرْضِ سُبْحٰانَهُ وَ تَعٰالىٰ عَمّٰا يُشْرِكُونَ 1صريح في ذم عبدة الأوثان بتركهم عبادة اللّٰه،و بعبادتهم الأوثان،و تسميتهم لها شفعاء،و جعلهم من لا يستحقّ العبادة معبوداً بعبادة لا يستحقّها غير اللّٰه تعالى،و هَذا العمل تشريك منهم للّٰه جلّ و عزّ،و هو لا يعلم لنفسه شريكاً في السماوات و لا في الأرض.
و الحاصل أنّ عبدة الأوثان لم يكونوا عابدين للّٰه،بل كانوا يعبدون الأصنام زعماً منهم عدم قابليتهم لعبادة اللّٰه،فكانوا يعبدون الأوثان؛ليشفعوا لهم عند اللّٰه،فتقضي مهمّاتهم و حوائجهم،و لا مناسبة بين ذٰلك و بين الاستشفاع بالأنبياء و الأولياء كما لا يخفى،مع أنّ الاستشفاع من امور لا تجوز الّا بإذن