24
منهم التّقرّب إلىٰ اللّٰه،و نريد شفاعتهم عنده،مثل الملائكة، و عيسى بن مريم،و أُناس غيرهم من الصّالحين،فبعث اللّٰه محمّداً يجدّد لهم دين أبيهم إبراهيم،و يخبرهم أن هذا التقرّب و الاعتقاد محض حقّ اللّٰه،لا يصلح منه شيء لملك مقرّب،و لا نبيّ مرسل،فضلاً من 1غيرهما،و إلّا فهؤلاء المشركين 2
الّذين قاتلهم رسول اللّٰه،يقرّون بأنّ اللّٰه تعالى هو الخالق الرّازق،وحده لا شريك له،و أنّه لا يرزق،و لا يحيي،و لا يميت إلّا هو،و أن جميع السّماوات السّبع و من فيهنّ،و الأرض و من فيها،كلّهم عبيده،و تحت تصرّفه و قهره،فإذا أردت الدّليل على أنّ هؤلاء المشركين الّذين قاتلهم رسول اللّٰه يشهدون بهذا،فاقرأ قوله تعالى : قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمٰاءِ وَ الْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَ الْأَبْصٰارَ وَ مَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ مَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّٰهُ فَقُلْ أَ فَلاٰ تَتَّقُونَ 3 و قوله تعالى قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهٰا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلّٰهِ قُلْ أَ فَلاٰ تَذَكَّرُونَ 4 و قوله تعالى قُلْ مَنْ بِيَدِهِ