78الوصف يرجع إلى اللّٰه سبحانه.
و بذلك يبدو أنّ ما تدل عليه الآيات القرآنية من أنّ طلب الحاجة من الأصنام كان شركاً في العبادة،إنّما هو لأجل أنّ المدعوّ عند الداعي كان إلهاً أو ربّاً مستقلاً في التصرف في شأن من شئُون وجوده أو فعله.
قال سبحانه: «وَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لاٰ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَ لاٰ أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ» (الأعراف194/)ترى أنّه سبحانه يستنكر دعاءهم بقوله:
«لاٰ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَ لاٰ أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ» و قوله: «عِبٰادٌ أَمْثٰالُكُمْ» مُذكِّراً بأنّ عقيدتهم في حق هؤلاء عقيدة كاذبة و باطلة فالأصنام لا تستطيع نصرة أحد،و هذا يكشف عن أنّ الداعين كانوا على جانب النقيض من تلك العقيدة و كانوا يعتقدون بتملّك الأصنام لنصرهم و قضاء حوائجهم من عند أنفسهم.
و حصيلة البحث:أنّ الدعاء ليس مرادفاً للعبادة،و ما ورد في الآية و الحديث من تفسير الدعاء بالعبادة لا يدل على ما يراه المستدِلّ، فالمراد من الدعاء فيهما قسمٌ خاصٌّ منه،و هو الدعاء المقترن باعتقادِ الألوهية في المدعو و الربوبيّة في المطلوب منه كما عرفت.