77للمشفوع إليه.و إلّا فيكون طلب الحاجة كسائر الطلبات من غيره سبحانه الذي لا يشك ذو مسكة في عدم كونه عبادة.
و بعبارة أُخرى:طلب الشفاعة إنّما يُعَدُّ عبادة للشفيع إذا كان مقروناً بالاعتقاد بألوهيته و ربوبيته،و أنّه مالك لمقام الشفاعة أو مفوَّض إليه،يتصرّف فيها كيف يشاء،و أمّا إذا كان الطلب مقروناً باعتقاد أنّه عبدٌ من عباد اللّٰه الصالحين يتصرف بإذنه سبحانه للشفاعة،و ارتضائه للمشفوع له،فلا يُعَدُّ عبادة للمدعوّ،بل يكون وزانه وزان سائر الطلبات من المخلوقين،فلا يعدُّ عبادة بل طلباً محضاً،غاية الأمر لو كان المدعو قادراً على المطلوب يكون الدعاء-عقلاً-أمراً صحيحاً،و إلا فيكون لغواً.
فلو تردّىٰ إنسان و سقط في قعر بئر و طلب العون من الواقف عند البئر القادر على نجاته و إنقاذه،يُعَدّ الطلب أمراً صحيحاً،و لو طلبه من الأحجار المنضودة حول البئر يكون الدعاء و الطلب منها لغواً مع كون الدعاء و الطلب هذا في الصورتين غير مقترن بشيء من الألوهية و الربوبية في حق الواقف عند البئر،و لا الأحجار المنضودة حولها.
إنّ الآية تحدّد الدعوة التي تُعَد عبادة بجعل المخلوق في رتبة الخالق سبحانه كما يفصح عنه قوله: «مَعَ اللّٰهِ» و على ذلك فالمنهيُّ هو دعوة الغير،و جعله مع اللّٰه،لا ما إذا دعا الغيرَ معتقداً بأنّه عبدٌ من عباده لا يملك لنفسه و لا لغيره ضراً و لا نفعاً و لا حياةً و لا بعثاً و لا نشوراً إلّا بما يتفضل عليه بإذنه و يقدر عليه بمشيئته،فعند ذاك فالطلب منه بهذا