64التفصيل:
لقد انتهت معركة بدر بانتصارٍ عظيمٍ في جانب المسلمين و هزيمة نكراء في جانب المشركين.فقد غادر المشركون ساحة القتال هاربين صوب مكة مخلّفين وراءهم سبعين قتيلاً من صناديدهم و ساداتهم و فتيانهم الشجعان و سبعين أسيراً.
و لمّا أمر النبي بإلقاء قتلى المشركين في القليب وقفَ رسولُ اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم عند القليب و أخذ يخاطب القتلى واحداً واحداً و يقول:
«يا أهلَ القليب،يا عتبة بن ربيعة،و يا شيبة بن ربيعة،و يا أُمية بن خلف،و يا أبا جهل(و هكذا عدّ من كان منهم في القليب)هل وجدتم ما وعدَكم ربّكم حقاً،فإنّي قد وجدت ما وعدَني ربّي حقاً».
فقال له بعض أصحابه:يا رسول اللّٰه أ تنادي قوماً موتى؟
فقال صلى الله عليه و آله و سلم:«و ما أنتم بأسمع لما أقول منهم و لكنّهم لا يستطيعون أن يجيبوني».
و كتب ابن هشام يقول:إنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم قال:«يا أهل القليب بئس عشيرة النبيّ كنتم لِنبيّكم كذَّبتموني و صدّقني الناسُ، و أخرجتُموني و آواني الناس،و قاتلتُموني و نصرني الناس،(ثمّ قال:) هل وجدتُم ما وعدكم ربي حقاً؟» 1.
و قد أنشد حسان قصيدة بائيّةٌ رائعة حول وقعة بدر الكبرى يشير في بعض أبياتها إلى هذه الحقيقة،أعني قصة القليب إذ يقول: