399بيّن مؤلفه (أي ابن شهرآشوب ت 588 ه .) وبصراحة رأيه في مسألة صيانة القرآن عن التّحريف، وهو يذهب - كما هو رأي السيد المرتضى علم الهدى (ت 436) - في الأساس إلى أنّ القرآن قد جمع ودوّن في عصر النبيّ صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم ومع هذا كيف يمكن لعثمان أن يحذف منه شيئاً؟! ولنستمع إلى نصّ كلام ابن شهرآشوب في التعريض بأهل السنّة:
«... وزعمتم أنه - أي عثمان - جمع القرآن وقال اللّٰه تعالى «إِنَّ عَلَيْنٰا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ فَإِذٰا قَرَأْنٰاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ » على أنّ لفظة القرآن تدل على خطابه لأنّ القرآن هو المجموع من الأمثال والحكم والوعد والوعيد وأمثالها... ورويتم أنه لم يحفظ القرآن أحد من الخلفاء وكيف يجمع من لم يحفظ أو يحفظ غير المجموع...؟ وقد ثبت أنّ النبيّ صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم قرأ القرآن وحصره وأمر بكتابته... وكان يقرأ على جبرئيل كلّ سنة مرّة إلّاالسنة التي قبض فيها فانه قرأ عليه مرتين ولا يمكن قراءة ما ليس بمجموع ومؤلف ومرتب...» 1.
كما أنّك لاحظت نصّ عبارة «ابن شهرآشوب» في كتاب آخر أي «متشابه القرآن ومختلفه» فقد ذكر هناك وبصراحة؛ حفظ القرآن من التّحريف وقال - بعد أن ثبت بالدليل أنّ القرآن كان مجموعاً على عهد النبيّ صلّى اللّٰه عليه وآله وسلّم -:
«... والصحيح كل ما يروى في المصحف من الزيادة إنما هو تأويل، والتنزيل بحاله ما نقص منه وما زاد» 2.
وعلى هذا يكون المحدّث النوري قد أخطأ باعتماده على قول الآخرين بقوله:
«... إنّ الشيخ محمّد بن علي بن شهرآشوب ذكر في كتاب المثالب على