345هو؟ فانهم سيقولون لنا: إنّ «التّحريف» يقصد به الأعم من التغيير في المعنىٰ واللفظ، و«التنزيل» أيضاً بمعنى مطلق ما نزل من الوحي من آيات القرآن أو تفسيره وبيانه 1 - ومع تلك الحال فلو فتشنا الكافي من أوله إلى آخره، لما وجدنا باباً تحت عنوان «تحريف القرآن» أو شيئاً من هذا القبيل، والذين أرادوا الايقاع بالكليني رحمه اللّٰه واتهامه بفرية التّحريف لم يجدوا إلّاعنواناً واحداً ليتشبثوا به في دعواهم وهو باب «لم يجمع القرآن كلّه إلاّ الأئمة عليهم السلام وإنّهم يعلمون علمه كلَّه» 2 ولكن هذا العنوان لا يدلُّ على التّحريف بالمعنى المتنازع فيه وشاهد ذلك وجود (6) روايات في ذيل ذلك العنوان.
ورد في هذه الرّوايات أنّ جميع القرآن ظاهره وباطنه عند الأئمة الطاهرين عليهم السلام، فالروايتان الأوليان مجملتان والأربعة الباقيات في مقام شرح وتفصيل الأوليين 3، وقد يعطي نفس عنوان الباب، الاجمال والتفصيل 4، وفي المجموع فإنّ هذه الأحاديث تثبت أنّ القرآن الكريم من جهة تنزيله وتأويله وعلوم ظاهره وباطنه عند الأئمة الطاهرين 5، ولا غرو في ذلك فإنّهم أحد الثقلين اللّذين أوصى بهما النبيّ صلّى اللّٰه عليه وآله، وهما إمامان لا يختلفان وأخوان لا يتخاذلان ومجتمعان لا يفترقان.