127الكريم كقوله تعالى: «وَ أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّٰاسِ مٰا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ » 1.
ثانياً: إن الآية السادسة من سورة الحجر تمثل قرينة سياقية واضحة على أن المقصود من «الذكر» في الآية التاسعة من هذه السورة هو القرآن العظيم؛ لأن كلمة الذكر الواردة فيها وهي: «وَ قٰالُوا يٰا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ » تدل دلالة قاطعة وصريحة على أنّ المراد من الذكر هو القرآن، وفي الواقع إنّ كلمة الذكر الواردة في قوله تعالى: «إِنّٰا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنّٰا لَهُ لَحٰافِظُونَ » تمثل جواباً قاطعاً عن شبهات المعاندين التي أوردها في الآية السادسة فالألف واللام في كلمة «الذكر» هنا للعهد الذكري.
ثالثاً: إن نفس الادعاء القائل بأن المراد من حفظ القرآن هو حفظه قبال شبهات المعاندين هو ادعاء بلا دليل، بل إنّه مخالف لإطلاق الآية نفسها، ذلك الإطلاق الشامل لمطلق أنواع التحريف والذي من جملته الإسقاط والتغيير، وليس ثمة نوع من أنواع الحفظ أكثر أهمية من هذا النوع، بل إنّ الآية الكريمة - وأخذاً بعين الاعتبار الأرضية التي تتحرك فيها - تبدو أكثر ظهوراً في هذا النوع من الحفظ منه في الأنواع الأخرى، ذلك أنّ الشبهات والتشكيكات التي يثيرها الكافرون هنا تتعلق بتدخل القوى غير الإلهيّة لإسقاط القرآن ونسبته إلى غير اللّٰه سبحانه، وليس لها أية علاقة باختلاق الشبهات على صعيد المعارف والمضامين القرآنية، والقرآن ينبئنا بنفسه - عبر تأكيداته المتواصلة - عن حفظه من أي مساس حين نزوله وبعد النزول أيضاً.
رابعاً: كيف يمكن أن تصمد المعارف القرآنية ومحتويات الكتاب العزيز أمام الشبهات المقامة من قبل المعاندين والحال أنّه - ووفقاً لتصورات المحدث النوري