126
النقطة الثالثة: تفنيد مناقشات النوري في أدلّة سلامة القرآن
لقد عقد المحدث النوري الباب الثاني من كتابه في بيان أدلة سلامة القرآن من التحريف والمناقشة فيها، والآن ننظر ما هي مناقشاته وكيف يجاب عنها.
1) تفنيد المناقشات في دلالة الآيات
أ - قال المحدث النوري في جواب المستدلين على صيانة القرآن من التحريف بالآية الشريفة: «إِنّٰا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنّٰا لَهُ لَحٰافِظُونَ » 1:
«الذكر قد أطلق في القرآن كثيراً على رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وآله ومن الجايز أن يكون هو المراد منه هنا أيضاً... ولو سلمنا فإن المراد بالحفظ، حفط معاني القرآن ومداليله عن تطرق شبه المعاندين بحيث لا يوجد فيه مدخل إلى القدح فيه، ولا الجامع من حفظ معاني القرآن وحفظ ألفاظه عن الإسقاط، بل فالحفظ عند محمد وآله صلوات اللّٰه عليهم يكفي في تحقق مفهوم الآية ومعه لا مانع لتغيره عند غيرهم».
ثمّ قال:
«التحقيق في الجواب أنّ ظاهر الآية - واللّٰه أعلم - أنّه تعالى يحفظ القرآن في الموضع الذي أنزله فيه... وموضعه الذي أنزله تعالى فيه ووعد حفظه هو قلب النبيّ صلّى اللّٰه عليه وآله وسلم لا الصحف والدفاتر ولا غير صدره من الضمائر» 2.
وجوابنا عن ذلك:
أولاً: إن كلمة «الذكر» الواردة في القرآن تطلق كثيراً بشكل صريح على القرآن