336كقولهم لابن و تأمر أي ذو لبن و ذو تمر «وَ اُرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ اَلثَّمَرٰاتِ» دعاء لهم بالرفاهية و طيب العيش لأنّه أسكنهم بواد غير ذي زرع قوله «مَنْ آمَنَ» بدل من «أهله» بدل البعض من الكلّ و فيه تصريح بأنّه خصّ دعاءه بالمؤمنين فقال اللّه سبحانه في جوابه وَ مَنْ كَفَرَ [فَأُمَتِّعُهُ] » أي و أرزق من كفر أيضا على وجه الاستدراج لأنّي خلقتهم و التزمت برزقهم فيكون «مَنْ كَفَرَ» في موضع النصب و يجوز أن يكون «من» للشرط و لذلك دخل الفاء على خبره و على الأوّل الفاء للاستيناف قوله «ثُمَّ أَضْطَرُّهُ» إنّما أتى بكلمة التراخي إشعارا بأنّ زمان تمتيعه ليس قليلا لا تقوم فيه الحجّة بل هو طويل و الاضطرار يقع بعد مهلة و قال «أَضْطَرُّهُ» لأنّه تعالى إذا علم عدم انتفاعهم بالآيات و دلائل العقل و الألطاف و الزواجر تركهم في يد الطبيعة حتّى تجرّهم إلى أسفل سافلين و لا ريب أنّ الشيء يجب وجوده عند سببه التامّ و هو معنى الاضطرار و السبب هو دواعي الطبيعة و عدم مواقع الألطاف الإلهيّة.
إذا تقرّر هذا فنقول هنا فوائد:
1-قيل المراد بالأمن هنا هو أنّه لا يصاد صيده و لا يقطع شجره و لا يختلا خلاه و إلى هذا أشار الصادق عليه السّلام «من دخل الحرم مستجيرا به فهو آمن من سخط اللّه و من دخله من الوحش و الطير كان آمنا من أن يهاج أو يوذى حتّى يخرج من الحرم» 1و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوم الفتح «إنّ اللّه حرّم مكّة يوم خلق السماوات و الأرض فهي حرام إلى أن تقوم الساعة لم تحلّ لأحد قبلي و لا تحلّ لأحد بعدي و لم تحلّ لي إلاّ ساعة من النهار» 2و قيل: المراد الأمن من الجدب و القحط لأنّه أسكنهم بواد غير ذي زرع.
2-في الآية دلالة على جواز سؤال اللّه تعالى الرزق و توسعته بل سؤال الرفاهية في المعيشة و حسن الحال و طيب المآكل لقوله «مِنَ اَلثَّمَرٰاتِ» إذ لو كان المراد القوت