309غير مخصّص و ذكرها بلفظ مجمل مستغنى عنه بدلالة الفعل 1فلم يبق إلاّ الحذف فهو مثل قولنا فلان يعطي و يمنع و ثانيهما من مطلوبه أغراض أخرويّة فإن خطر أمر دنيويّ فلا يطلبه و لا يريده إلاّ أن يكون عونا على أمر أخرويّ لا لذاته و قوله:
«أُولٰئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمّٰا كَسَبُوا» يحتمل عوده إلى القسم الثاني لقربه و يحتمل عوده إلى القسمين معا فإنّ قوله «مِمّٰا كَسَبُوا» شامل للحسنة و السيّئة معا و معناه من قصد بذكره شيئا نال ذلك الشيء من حسنة أو سيّئة و إلى ذلك أشير في الحديث عن الباقر عليه السّلام: «ما يقف أحد على تلك الجبال برّ و لا فاجر إلاّ استجاب اللّه له فأمّا البرّ فيستجاب له في آخرته و دنياه و أمّا الفاجر فيستجاب له في دنياه» 2.
قوله «وَ اَللّٰهُ سَرِيعُ اَلْحِسٰابِ» أي [في]مجازاته لإعمال عبيده و لا يحتاج إلى فكر يعلم به ماذا يستحقّ المكلّف من ثواب أو عقاب أو لا يستحقّ و إذا لم يحتج إلى فكر كان سريع الحساب.
السادسة [وَ اِذْ جَعَلْنا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنّٰاسِ وَ اَمْناً]
وَ إِذْ جَعَلْنَا اَلْبَيْتَ مَثٰابَةً لِلنّٰاسِ وَ أَمْناً وَ اِتَّخِذُوا مِنْ مَقٰامِ إِبْرٰاهِيمَ مُصَلًّى وَ عَهِدْنٰا إِلىٰ إِبْرٰاهِيمَ وَ إِسْمٰاعِيلَ أَنْ طَهِّرٰا بَيْتِيَ لِلطّٰائِفِينَ وَ اَلْعٰاكِفِينَ وَ اَلرُّكَّعِ اَلسُّجُودِ
3
.
البيت من الأسماء الغالبة كالثريّا و الصعق و «مَثٰابَةً» من ثاب إذا رجع و هو مفعول ثان «لجعلنا» و هو مصدر و كذا «أمنا» و المراد ذا أمن مثل رجل عدل أي ذو عدل و قد تقدّم ذكر كيفيّة الأمن فيه و قرأ نافع و ابن عامر «و اتّخذوا» على صيغة الماضي عطفا على «جعلنا» و باقي القرّاء على صيغة الأمر «و مقام إبراهيم» عرفا غالبا هو محلّ الصخرة الّتي فيها أثر قدميه و هو المراد هنا لا أنّه الحرم أو عرفة أو المشعر أو منى و غير ذلك و هنا أحكام: